الثعلبي

285

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وكانوا يداينون المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم وكانوا يربون ، فلما ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الطائف وصالح ثقيفا أسلم هؤلاء الأربعة الأخوة وطلبوا رباهم من بني المغيرة ، فقالت بنو المغيرة : واللّه ما نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه اللّه ورسوله عن المؤمنين ، فما يجعلنا أشقى الناس بهذا ، فاختصموا إلى عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة . وكان عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مكّة وقال : « أبعثك على أهل اللّه » فكتب عتّاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقصّة الفريقين وكان ذلك مالا عظيما فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا وذر لفظ تهديد ، وقرأ الحسن ما بقي بالألف وهي لغة طيئ ، ويقول للحجارية : جاراة ، وللناصية : ناصاة . قال الشاعر منهم : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا * على الأرض قيسي يسوق الأباعرا « 1 » إِنْ كُنْتُمْ إذا كنتم مُؤْمِنِينَ كقوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ « 2 » فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فإنّ لم تذروا ما بقي من الربا فَأْذَنُوا قرأ الأعمش وعاصم وحمزة رواية أبي بكر فَآذَنُوا ممدودا على وزن آمنوا وقرأ الباقون فَأْذَنُوا مقصورا مفتوح الذال ، وهي قراءة علي واختيار أبي عبيد وأبي حاتم . فمن قصر معناه : فاعلموا أنتم واسمعوا ، يقال : أذن الشيء يأذن أذنا وأذانة إذا سمعه وعلمه . قال اللّه : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ * « 3 » . ومن مدّ معناه : فاعلموا غيركم . قال اللّه تعالى : قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ « 4 » . وأصل الكلمة من الأذن أي أقعوه في الأذان . بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لا تأكل الربا : خذ سلاحك للحرب . وروى الوالبي عنه قال : من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه ، فحقّ على إمام المسلمين أن يستتيبه فإنّ نزع وإلّا ضرب عنقه . وقال أهل المعاني : حرب اللّه النار وحرب رسوله السيف وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ بطلب الزيادة وَلا تُظْلَمُونَ النقصان عن رأس المال . وروى آبان والمفضّل عن عاصم بضم التاء الأولى وفتح الثانية . قال أهل المعاني أنّها شرط التوبة لأنّهم أن لم يتوبوا كفروا بردّ حكم اللّه واستحلال ما حرّم اللّه فيصير مالهم فيأ للمسلمين . فلما نزلت هذه الآيات

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 11 / 127 . ( 2 ) سورة آل عمران : 139 . ( 3 ) سورة الانشقاق : 2 . ( 4 ) سورة فصّلت : 47 .